حسن بن عبد الله السيرافي

235

شرح كتاب سيبويه

وألحق بالحجاز فأستريحا " 1 " ومثل : يأوي إليها المستجير فيعصما " 2 " ومثل : ولكن سيجزيني الإله فيعقبا " 3 " ويروى : ليعصما ، وليعقبا ؛ ولو روي جميع ذلك باللام لكان مستقيما غير خارج من المعنى ، ولا داخل في الضرورة ، وألحق بالحجاز لأستريحا ؛ ومثل ( كن فيكون ) قول اللّه - عز وجل - : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً " 4 " . وقول الشاعر : فينبت حوذانا . . . " 5 " لأن المرفوع في ذلك ليس بداخل في الكلام الذي قبله ، ولا متصل به ، وإنما هو بمنزلة ( فيكون ) بعد ( كن ) ، وسائر في الباب قد أغنى عنه ما ذكرناه ، وقد بان بكلام سيبويه . هذا باب الواو اعلم أن ( الواو ) ينتصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما بعد ( الفاء ) ، وأنها قد تشرك بين الأول والآخر كما تشرك ( الفاء ) ، وأنها لا يستقبح فيها أن تشرك بين الأول والآخر كما استقبح ذلك في ( الفاء ) ، وأنها يجيء ما بعدها مرتفعا منقطعا من الأول كما جاء ذلك في ( الفاء ) . واعلم أن ( الواو ) وإن جرت هذا المجرى ، فإن معناها ومعنى ( الفاء ) مختلفان ، ألا ترى الأخطل قال : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم " 6 "

--> ( 1 ) البيت سبق تخريجه . ( 2 ) البيت سبق تخريجه . ( 3 ) البيت سبق تخريجه . ( 4 ) سورة الحج ، الآية : 63 . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه 404 ؛ الكتاب 3 / 42 ؛ المقتضب 2 / 26 .